سيد محمد طنطاوي
172
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
فترة الوحي ، لا أولية مطلقة كما هو الحال بالنسبة لسورة اقرأ . أو أن السؤال في حديث جابر ، كان عن نزول سورة كاملة ، فبين أن سورة المدثر نزلت بكمالها . أو أن جابرا قد قال ذلك باجتهاده ، ويقدم على هذا الاجتهاد ما ذكرته عائشة من أن أول ما نزل على الإطلاق ، هو صدر سورة اقرأ . . « 1 » . أقول : وفي هذا الحديث ما يدل على أن الملك قد جاء رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بحراء قبل رؤيته في هذه المرة ، وفي غار حراء بدأ الوحي ونزل قول اللَّه تعالى : « اقرأ باسم ربك الذي خلق . . . » وذلك يدل على أن « اقرأ » أول ما نزل على الإطلاق ، وهو ما جاء في الصحيحين عن السيدة عائشة رضى اللَّه عنها . وعلى أية حال فسورة المدثر تعتبر من أوائل ما نزل على النبي صلى اللَّه عليه وسلم من قرآن ، كما يرى ذلك من تدبر آياتها التي تحض الرسول صلى اللَّه عليه وسلم على إنذار الناس بدعوته . وعدد آياتها : ست وخمسون آية في المصحف الكوفي ، وخمس وخمسون في البصري . 2 - ومن أهم مقاصدها : تكريم النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، وأمره بتبليغ ما أوحاه اللَّه - تعالى - إليه إلى الناس ، وتسليته عما أصابه من أذى ، وتهديد أعدائه بأشد ألوان العقاب ، وبيان حسن عاقبة المؤمنين ، وسوء عاقبة المكذبين ، والرد عليهم بما يبطل دعاواهم . .
--> ( 1 ) راجع تفسير ابن كثير ج 7 ص 289 تفسير الآلوسي ج 29 ص 115 .